منتدى رجال القانون في جميع انحاء العالم
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 موضوع: الإعجاز التشريعي في مكافحة الجريمــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 25
تاريخ التسجيل : 09/08/2007

مُساهمةموضوع: موضوع: الإعجاز التشريعي في مكافحة الجريمــة   الخميس أغسطس 09, 2007 9:30 am

لا ينسب النجاح إلى أي تشريع فيما وضع لأجله إلا إذا تحققت فيه أربعة عناصر، أولها أن يؤدي الغرض الذي وضع من أجله، وثانيها أن يتم له ذلك في أقل زمن، وثالثها أن يكون ذلك الغرض قد تحقق بأقل ما يمكن من التكاليف، وآخرها ألا تكون سلبياته أكثر من إيجابياته، فإذا انعدم عنصر واحد من هذه العناصر لم يكن التشريع ناجحا ولا فعالا في ما وضع من أجله، وفي موضوع مكافحة الجريمة فإن النجاح مرهون بالتقليل من نسب الجريمة في زمن قياسي مع اجتناب التكاليف الباهضة والإفرازات السلبية التي تخلفها عملية المكافحة.
ومن خلال دراساتي المتعددة لأنظمة التجريم والعقاب من العصور البدائية إلى اليوم(1) لم أجد هذه العناصر الأربعة قد تحققت كلها ولا حتى نصفها إلا في تشريع واحد هو التشريع الذي جاء به القرآن الكريم في ميدان مكافحة الجريمة، والموجود في نصوص القرآن، والمبين في السنة الشريفة، والمفسر في أقوال الصحابة الكرام وتطبيقاتهم وأقوال العلماء من بعدهم . ورب سائل عن حقيقة توفر هذه العناصر في التشريع القرآني ومدى تفرده في ذلك، وسوف أقدم بيانا بذلك من ما يلي :
أولا : نجاح التشريع القرآني في مكافحة الجريمة في زمن يسير:
إن أصدق ما يدل على نجاح هذا التشريع في مكافحة الجريمة هو ما تسفر عنه المقارنة بين حال الجريمة في المجتمع العربي قبل الإسلام وما أصبحت عليه بعده بزمن يسير، فعندما نزل القرآن الكريم على العرب كانت الجريمة فيهم هي الأصل، فكانت الأوثان تعبد، والأرحام تقطع، والأموال تنهب، والأرواح تزهق، والغزوات على قدم وساق، ولعل أوجز ما يعبر عن حالهم هو قول شاعرهم وحكيمهم زهير ابن أبي سلمى :
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ولم يلبث نزول الوحي فيهم إلا ثلاثا وعشرين عاما حتى تغير حالهم من النقيض إلى النقيض، وأصبحت الجرائم فيهم استثناء بعد أن ظلت أصلا لمئات السنين، فتحولت العداوة إلى أخوة فاقت أخوة النسب، وتحول الانتقام إلى تسامح، وانتشر الأمن في ربوعهم حتى سار الواحد منهم من شرق الجزيرة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، وتحقق فيهم قول القرآن الكريم : (واذكروا إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )(2)، في حين أن القوانين الوضعية الحديثة التي يعتبرها أهلها أكثر القوانين إحكاما في مجال مكافحة الجريمة لم تنجح بعد فيما وضعت من أجله وهو مكافحة الجريمة بعد مرور أكثر من قرنين على تاريخ وضعها، وهذا باعتراف أهلها الأصليين ومنهم قاض في محكمة النقض الفرنسية الذي تعتبر بلاده قبلة العالم اليوم في مجال التشريع خصوصا مستعمراتها السابقة ومنها الجزائر . قال السيد موريس باتان رئيس محكمة النقض الجزائية الفرنسية في افتتاح مؤتمر الوقاية من الإجرام المنعقد في باريس سنة 1959 : أنا لست إلا قاض في جهاز العدالة لم يخطر على بالي في أي وقت من الأوقات الاهتمام بأسس الوقاية من الإجرام لأن وظيفتي لم تكن هناك بل على العكس فقد كانت ولا تزال في العقاب لا في الحماية، كرست حياتي تبعا لمهنتي القضائية الطويلة في محاربة المنحرفين حربا سجالا لا هوادة فيها، سلاحي الوحيد الذي وضعه القانون تحت تصرفي سلاح العقاب التقليدي، أوزع الأحكام القاسية والشديدة أحيانا على جيوش المجرمين والمتمردين ضد المجتمع ،ساعيا ما أمكن إلى التوفيق بين نوعية العقاب وماهية الجريمة ،وكنت أسأل نفسي دوما كما كان الكثيرون من زملائي يتساءلون أيضا عما إذا كان هذا السلاح قد أصبح في يدنا غير ذي شأن، وقد شعرت ولا أزال أشعر بكثير من الألم والمرارة بما كان يشعر به أولئك الذين تحدثنا الأساطير عنهم، أنهم كانوا يحاربون المسخ فكانوا كلما قطعوا رأسا من رؤوس هذا المسخ تنبت محله رؤوس ورؤوس، وقد تعاقبت السنوات وأنا ألاحظ بدهشة أن عدد المجرمين لا يزال مستقرا إن لم يصبح متزايدا، وأنه كلما كنا نرسل الكبار منهم إلى السجن أو إلى المنفى أو إلى المقصلة كان غيرهم يخلفهم في نفس الطريق بأعداد أكثر منهم(3).
فهذا كما هو واضح اعتراف صريح بفشل القوانين الحديثة في مكافحة الجريمة وشواهد الحال والإحصائيات تؤكد هذا الكلام، وإنما نقلته في هذا المقام من باب (وشهد شاهد من أهلها )(4) .
إن نجاح التشريع القرآني غير مرتبط بالصرفة كما يمكن أن يدعيه البعض، كأن يقولوا مثلا إنما صرف الله القلوب والنوازع عن أن تفكر في الجريمة أو تقدم عليها على نحو صرفه للعرب أن يأتوا بمثل القرآن، وهو كلام غير صحيح أيضا فقد حاول بعض المتنبئين أن يأتوا بمثل القرآن ولكنهم فشلوا في ذلك مثل مسيلمة الكذاب، وإنما نجح التشريع القرآني فيما فشلت فيه القوانين الوضعية الحديثة بحكم اعتماده على منهج علمي فريد في مكافحة الجريمة، وكل مجتمع استند إلى هذا المنهج لا يشك أبدا في نجاحه مهما كان زمانه ومكانه، وهذا المنهج استقرأناه من النصوص المختلفة الواردة سواء في القرآن أو السنة، وهذا المنهج هو الذي نجح به التشريع القرآني في تلك الفترة الزمنية اليسيرة .
منهج الإسلام في مكافحة الجريمة
الجريمة سلوك شاذ، يهدد أمن الأفراد، واستقرار المجتمعات، ويقوض أركان الدول، ولذلك اهتمت المجتمعات قديما وحديثا بموضوع التصدي للجريمة ومكافحتها، ولم يخل مجتمع من آلية ما لمكافحة الجريمة، وقد تطورت هذه الآليات مع تطور المجتمعات، فبعد أن كانت مقصورة على العقاب وحده، وصلت في الدول والمجتمعات الحديثة إلى ثلاث، هي الوقايةوالإصلاح –العلاج – والعقاب، وتكشف الإحصائيات الحديثة أن هذه الوسائل لم تحقق ما هو مطلوب منها، ولذلك انبرى الباحثون في علمي الإجرام والعقاب للبحث عن وسائل بديلة، ولا يزال البحث ساريا. كما التأمت الجهود الدولية حول مؤتمرات علم الإجرام التي تنظمها هيئة الأمم المتحدة بصورة دورية ابتداء من عام 1951 ووصل عدد تلك المؤتمرات إلى عشر، عقد آخرها في فيينا سنة 2000، هذا فضلا عن المؤتمرات التي كانت تعقد تحت ما يسمى بالقومسيون، وقد توسع المشاركون كثيرا في تشخيص الأسباب، كما اختلفت نظرياتهم في سبل الكفاح والعلاج، وأنفقت بشأن ذلك أموال طائلة ولم يتغير شيء في أرصدة الدول المشاركة من نسب الجريمة، بل إن الجريمة في زيادة مطردة، وفي كل يوم يتخرج إلى المجتمع أو منه دفعات من المجرمين في مختلف صنوف الإجرام وأنواعه مما يدل على أن المناهج المتبعة في مكافحة الجريمة منيت بفشل ذريع الأمر الذي يدعو إلى البحث عن مناهج بديلة إذا كانت هناك نية صادقة لمكافحة الجريمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://2005.ahlamontada.com
 
موضوع: الإعجاز التشريعي في مكافحة الجريمــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى معين الصباري القانوني :: الفئة الأولى :: منتدى الشريعة والقانون-
انتقل الى: